الشيخ الطوسي
358
تمهيد الأصول في علم الكلام
من كونها خيارا " أو من كونها آمرة « 1 » بالمعروف وناهية عن المنكر إلى ضدها لا يصح أيضا " لان « 2 » ما قلناه من الدليل الأول من أن لفظة أمة لا تقتضى « 3 » الجميع وانها لو اقتضت لوجب حملها على أهل الاعصار دون أهل كل عصر وانه لا يجوز ان يوصفوا بأنهم خيار وليس كل واحد منهم بهذه الصفة وان أكثر ما فيها بتنزيههم « 4 » من الكباير التي يخرجهم من كونهم خيارا " واما الصغاير فلا يخرجهم من ذلك ويمكن اعتماد جميعهم في هذه الآية فالطريقة واحدة وقد قيل في هذه الآية والآية « 5 » التي قبلها ان الخطاب متوجه إلى قوم وجهوا بالخطاب لان الكاف والنون والتاء والميهم متوجه إلى جماعة مواجهين ولا يقتضى الاستغراق وإذا كان المراد به جماعة جاز لنا ان نحملها على من تذهب إلى الامامية « 6 » واستدلوا بآيات اخر يجرى مجرى ما قلناه ذكرناها في الكتابين المتقدم ذكرهما وذكرنا ما فيه واستدلوا أيضا " بقوله عليه السلام لا تجتمع أمتي على خطاء وهذا لا يصح الاحتجاج به لأنه خبر واحد ولا يوجب « 7 » علما وهذه المسئلة طريقها العلم كلها وكل ما يعتمد « 8 » في تصحيح هذا الخبر من تلقى الأمة له بالقبول وان الأمة استدلت به « 9 » في الاجماع وان عادتهم ما جرت بان يفعلوا في مثل ذلك الا ما هو معلوم فإنه مبنى على كونهم حجة وبعد لم يثبت ذلك لان لقاتل ان « 10 » يقول « 11 » انهم أخطأوا في جميع ذلك فلا أمان من ذلك الا بعد ان يثبت كونهم حجة بدليل غير الخبر وما تقدم في الآيات من أن لفظة أمتي لا تقتضى جميع الأمة وان الخطا لا يفيد نفى كل خطاء منهم من حيث لا لفظ هاهنا مستغرق يعتمد أيضا " هاهنا فالكلام واحد وقيل « 12 » فيه لا يمتنع ان يكون الخبر قاله النبي عليه السلام مجزوما " « 13 » فكأنه نهاهم ان يجتمعوا على خطاء وانما أخطأ الرواة « 14 » فيه فرووه مرفوعا " ولم يجر عادة أصحاب الحديث بضبط « 15 » ما يجرى هذا المجرى ولو سلم الرفع لم يمتنع ان يحمل لفظ الخبر على أن المراد به النهى كما قال تعالى ومن دخله كان آمنا وقوله وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 16 » و « 17 » المراد بذلك الامر وكل هذا واضح بحمد الله واستيفائه في المواضع الذي أشرنا اليه
--> ( 1 ) استانه : آمرا " ، 88 د : امراءه ( 2 ) 88 د : الآن ( 3 ) استانه : لا يقتضى ( 4 ) 88 د : تتريهم ، 66 د : تنزيههم ( 5 ) استانه : الآله ( 6 ) استانه : إلى الاماميه ، 66 و 88 إلى اماميه ( 7 ) استانه : " و " ندارد ( 8 ) 66 د : وبل وما يعتمد ( 9 ) استانه : بها ( 10 ) 88 د : لان القايل ليقول ( 11 ) 88 د : " يقول " ندارد ( 12 ) 88 د : وقال ( 13 ) استانه و 88 د : محروما " ( 14 ) 66 د : اخطاءوا ( 15 ) استانه : يضبط ( 16 ) 66 د : " ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " ندارد ( 17 ) 88 د : " و " ندارد